للوصية شروط صحة
يتوقف عليها وجودها و شروط نفاذ يتوقف عليها نفاذ الوصية ، و ترتب آثارها ، و
تلك الشروط إما في الموصي أو في الموصى له ، أو في الموصى به ، أبحثها في مطالب
أربعة :
المطلب
الأول : شروط الموصي :-
يشترط في الموصي
شروط صحة ، وشرط نفاذ :-
أ : شروط
الصحة في الموصي :
هي أن يكون
أهلاً للتبرع : و هو البالغ العاقل فلا تصح وصية المجنون و المعتوه كما لا تصح
وصية الصبي المميز و غير المميز حتى يبلغ .
ب : شرط نفاذ
الوصية في الموصي :
يشترط في الموصي
لنفاذ وصيته : ألا يكون مديناً بدين مستغرقاً لجميع تركته ، لأن إيفاء الدين
مقدم على تنفيذ الوصية بالإجماع .
المطلب
الثاني : شروط الموصى له :-
يشترط في الموصى
له شروط صحة ، و شروط نفاذ :-
أما شروط
الصحة فهي ما يلي :
1- أن يكون
موجوداً .
2- أن يكون
معلوماً .
3- أن يكون
أهلاً للتملك و الاستحقاق .
4- غير قاتل
للموصي .
5- غير محارب
للموصي .
شروط نفاذ
الوصية في الموصى له :-
يشترط لنفاذ
الوصية ألا يكون الموصى له وارثاً للموصي عند الموصي إذا كان هناك وارث آخر لم
يجز الوصية فإن أجاز بقية الورثة الوصية لوارث ، نفذت الوصية .
لقوله صلى الله
عليه وسلم :
(إن الله أعطى كل ذي حق حقه ،
فلا وصية لوارث)
.رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود و هو حديث صحيح .
و يشترط لصحة
الإجازة شرطان :-
1- أن يكون
المجيز من أهل التبرع عالماً بالموصى به.
2- أن تكون
الإجازة بعد موت الموصي فلا عبرة بإجازة الورثة حال حياة الموصي ، فلو أجازوها
حال حياته ثم ردوها بعد وفاته ، صح الرد و بطلت الوصية ، سواء أكانت الوصية
للوارث ، أم لأجنبي بما زاد عن ثلث التركة .
المطلب
الثالث : شروط الموصى به :-
للموصى به شروط
صحة و شرط نفاذ :
أ : شروط
الصحة فهي :
1- أن يكون
الموصى به مالاً قابلاً للتوارث .
2- أن يكون
الموصى به متقوماً في عرف الشرع الحنيف .
3- أن قابلاً
للتمليك .
4- ألا يكون
الموصى به معصية أو محرماً شرعاً ، لأن القصد من الوصية تدارك ما فات في حال
الحياة من الإحسان .
ب : ما يشترط
في الموصى به لنفاذ الوصية :-
يشترط لنفاذ
الوصية في الموصى به شرطان :
أ – ألا يكون
مستغرقاً بالدين : لأن الدين مقدم في وجوب الوفاء به على الوصية بعد تجهيز
الميت و تكفينه.
قال تعالى :
(منْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ )
(النساء :11)
ب – ألا يكون
الموصى به زائداً على ثلث التركة إذا كان للموصي وارث.
فائدة :-
اعلم أخي المسلم
أن الأولى ألا يستوعب الإنسان الثلث بالوصية ، و يستحب أن يوصي بدون الثلث ،
سواء أكان الورثة أغنياء أم فقراء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ذلك.
(روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبي صلى الله
عليه وسلم يعودني ، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها - قال:
يرحم الله ابن عفراء. قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت فالشطر ؟
قال : لا. قلت :الثلث؟ قال فالثلث والثلث كثير.إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من
أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ،..) .
تعليق الوصية
على شرط :-
لا تكون الوصية
منجزة حال الحياة ، لأنها بطبيعتها عقد مضاف إلى ما بعد الموت .
أما إضافة
الوصية إلى المستقبل : فهذا صحيح ، كأن يوصي بسكنى داره لفلان إعتباراً من بعد
الشهر الفلاني لموته .
و أما تقييد
الوصية بشرط صحيح : فهو جائز أيضاً على أن يتقيد تنفيذ الوصية بهذا الشرط
المعترف به .
و الشرط الصحيح
وفق رأي ابن تيمية و ابن القيم : هو كل ما كان فيه مصلحة مشروعة للموصي ، أو
للموصى له أو لغيرهما و لم يكن منهياً عنه ، و لا مخالفاً لمقاصد الشريعة
الغراء .
المطلب
الرابع : الصيغــة :-
و للصيغة في
الوصية شروطا نذكرها فيما يلي :-
أ : يجب أن تكون
الوصية بلفظ صريح أو كناية . واللفظ الصريح كأوصيت له بمئة ألف من المال بعد
موتي . و اللفظ الصريح تنعقد به الوصية بمجرد اللفظ و لا يقبل قول القائل أنه
لم ينو به الوصية .
و الكناية مثل
سيارتي هذه لمحمد بعد موتي . و لابد في لفظ الكناية من النية مع اللفظ لاحتمال
اللفظ غير الوصية .
ب : قبول الموصى
له ( عند الجمهور ) إن كانت الوصية لمعين ، فإن كانت الوصية لجهة عامة كطلبة
العلم الشرعي لم يشترط القبول لتعذره .
ج : أن يكون القبول الموصى له بعد موت الموصي فلا عبرة بقوله أو رده في حياة
الموصي .